ابن هشام الأنصاري

70

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

قال سيبويه والأخفش : وكونهما متصلين ، فلو قلت : « أأنت تقول » فالحكاية ، وخولفا ، فإن قدّرت الضمير فاعلا بمحذوف والنصب بذلك المحذوف جاز اتفاقا ، واغتفر الجميع الفصل بظرف أو مجرور أو معمول القول ، كقوله : [ 197 ] - * أبعد بعد تقول الدّار جامعة *

--> - والدليل على ذلك أن الرواية جاءت بنصب « الرمح » بالفتحة الظاهرة ، ولو لم يكن « تقول » بمعنى تظن لكان يجب أن يكون « الرمح » مرفوعا على أنه مبتدأ وتكون جملة « يثقل عاتقي » في محل خبر المبتدأ ، وتكون جملة المبتدأ والخبر في محل نصب مقول القول ، لأن القول لا ينصب اسما مفردا متى كان المقصود به الحكاية ، وإنما ينصب الجملة أو ما يؤدي معنى الجملة ، فأنت تقول : « قلت إن محمدا قائم » أو « قلت محمد قائم » ولا تقول « قلت محمدا قائما » فتنصب محمدا وقائما بقلت إلّا إذا كنت قد أجريتها مجرى ظننت كما هي لغة سليم . [ 197 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * شملي بهم أم تقول البعد محتوما ؟ * ولم أعثر لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : « جامعة » اسم فاعل فعله جمعت تجمع جمعا ، والجمع ضد التفريق « شملي » الشمل - بفتح الشين وسكون الميم - يطلق على ما تفرق وعلى ما اجتمع ، تقول : جمع اللّه شملكم ، تريد ضم ما تفرق من أمركم ، وتقول : فرق اللّه شملكم ، تريد فرق ما اجتمع من أمركم « محتوما » اسم مفعول فعله حتم اللّه الأمر يحتمه - من باب ضرب - أي قضاه وأوجبه . المعنى : لقد تفرقنا ، وتباعدت دياري عن ديار أحبتي ، فهل تظن أننا سنلتقي مرة أخرى وتجمعنا دار واحدة أم تظن أنه قد قضي علينا بالفراق أبد الأبيد ! . الإعراب : « أبعد » الهمزة حرف استفهام ، بعد : ظرف زمان منصوب بتقول ، أو بجامعة ، وهو مضاف و « بعد » مضاف إليه « تقول » فعل مضارع بمعنى تظن مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « الدار » مفعول أول لتقول ، منصوب بالفتحة الظاهرة « جامعة » مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة أيضا ، وفي جامعة ضمير مستتر جوازا تقديره هي يعود إلى الدار وهو فاعله « شملي » شمل : مفعول به لجامعة ، منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وهو مضاف وياء المتكلم -